منتدى خريجى وطلاب صيدلة الزقازيق










برجاء تسجيل دخولك فى المنتدى



منتدى خريجى وطلاب صيدلة الزقازيق

منتدى خريجى وطلاب صيدلة الزقازيق



يوم عادي جدا في حياة شاب عادي جدا في وطن عادي جدا

شاطر
avatar
****Dr EnSaaaan****
نائب المدير
نائب المدير

ذكر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
نقاط : 4917

يوم عادي جدا في حياة شاب عادي جدا في وطن عادي جدا

مُساهمة من طرف ****Dr EnSaaaan**** في الأحد سبتمبر 28 2008, 05:37

عادي جدا في حياة شاب عادي جدا في وطن عادي جدا.

يستيقظ هذا الشاب الظريف الوسيم الذكي في تمام السابعة صباحا، وبمجرد أن يدرك عقله معطيات الحياة، يخرج على الفور الى واجبه المقدس اليومي، وهو أن يذهب الى أحد أفران العيش ليقف في الطابور لساعات طويلة منتظرا الفرج، وفي ذهنه مأساة ربما شاهد أحد فصولها أو حدثت له شخصيا، وفي عقله خبر موت المواطنين في طوابير العيش نتيجة الزحام والتشابك، ويأخذ حصته اليومية من البهدلة وقلة القيمة، ولا يبالي بهذا فقد أصبح هذا الذل عادة يومية، ربما بكى تأثرا لو مر يوم دون أن تحدث له.
ثم يعود الى منزله في تمام العاشرة تقريبا، ليجد الأب والأم في صراخ وعويل ونحيب وقد بلغت القلوب الحناجر، لماذا؟.. بسبب الأسعار طبعا، أسعار ماذا؟.. أسعار كل شيء.. المواصلات.. الطعام.. الكتب المدرسية.. الملابس.. أدوات النظافة.. وربما تمتد الخناقة الى السباب المحرج أو رفع الأيدي والأرجل، ولا يجد هذا الشاب الوسيم غضاضة على الأمر، فهو حدث يومي عادي جدا، ولو مر يوم دون أن ترتفع الأصوات بالسباب ويكسر احد الأبوين كرسي على رأس الأخر، لأحس بشيء ما ليس على ما يرام، فهو يطمئن عندها إن جهازهم العصبي يؤدي عمله كما ينبغي، لو عرفت أن ثمن الكتاب الجامعي قد وصل الى مئة جنيه وكيلو اللحم بلغ 40 جنيه، ولم تخرج انفعالك في مشاجرة حامية، فهذا يعني إما إنك جننت أو في سبيلك الى الموت حيث لا أهمية للحم أو للعدس.
ثم يأخذ طريقه اليومي العادي، الى أين؟.. الى البحث عن عمل طبعا، وهنا يضطر كالعادة الى ركوب المواصلات، وعندها يجد أن بابا من أبواب الجحيم قد فتح على مصرعيه، فالعربة حمولتها 14 فردا، ولكنها اتسعت بقدرة قادر الى 30 فردا.. كيف ولماذا؟.. لا أحد يعلم، ولا أحد يطلب المعرفة، العالم في هذه البقعة من الكرة الأرضية عبارة عن زحام وصريخ وعويل وبحث عن المأكل والمشرب، وخناقات لا تنتهي وحر خانق..
ويدور الشاب الذكي دورته المعتادة على كل الفنادق والمطاعم والشركات والمحلات والإدارات بحثا عن عمل، فلا يجد طبعا، ربما لو وجد من يبتسم في وجهه ويدله على كرسي ليجلس عليه ويقدم له ما يشربه قبل أن يعرفه على مكان عمله، لظن أنه يحلم أو في وطن آخر.
وفي هذه الأثناء يتذكر صديقه الذي انتحر منذ أيام لأنه لم يجد عمل، أو قريبه خريج السياسية والاقتصاد الذي شرب السم لأنه لم يجد واسطة للعمل في السلك الدبلوماسي أو رفض لأنه من عائلة فقيرة على قد حالها، أو أحد المعارف الذي لم يجد عمل فدأب يسرق حديد بوابات وأسقف المقابر ليبيعها عسى أن يحصل على مبلغ ما، والحديد بالشيء الفلاني كما تعرفون.
ثم في النهاية يقرر إن يذهب الى القهوة كالمعتاد، فيضطر الى ركوب المترو، وهنا يجد أن المترو لم يحل مسألة الزحام، وكل ما فعله أن قدم علبة سردين أخرى لكي يتجمع فيها المواطنون، وهنا يعلو بنظره كالعادة ليرى اعلانات العمل وأرقام التليفونات والاميلات التي تعده بالحصول على فرصة لا تعوض، ولكن ينزل نظره مرة أخرى في خجل من نفسه لأنه صدق الأمر ذات مرة واتصل وبعث بكثير من الاميلات، ولكنه لم يحصل على مجرد رد، أي رد ولو بالسب!.
وعلى المقهى يتجمع مع أصدقائه وأقربائه ومعارفه وزملاء الدراسة، وكلهم قد أنهوا للتو نفس المشوار اليومي المعتاد من طوابير العيش والترحم على الحياة بلا طائل والبحث عن عمل، ثم يأخذ كلا منهم يسرد أحلامه الوردية، وهي ليست أحلام في الواقع، بل حلم واحد متكرر، وهو أن يترك كلا منهم الوطن ولا يعود اليه أبدا مرة أخرى، منهم من سيذهب الى اليونان، ومنهم من سيذهب الى إيطاليا، وكل هذا طبعا بطريق غير شرعي، وحتى ولو مات في سبيل هذا، وربما وقف أحدهم ليشدو برائعة "فاروق جويدة" هذى بلاد لم تعد كبلادي.
ومنهم من يحلم حلما طويلا مفاده أن يذهب الى إحدى دول الخليج ولو لسنة واحدة، وأن يعمل ويحصل على أي راتب قبل أن يأتي بكنزه الصغير ليفتح مشروعا ما، أي شيء، ولكن لتتغير دائرة الحياة الجهنمية، ثم يتزوج وينجب ويموت.. أو ليموت الآن وينتهي الأمر.
وثم يبدو لكل منهم أنه حلم وتخيل أكثر مما ينبغي، فحتى الأحلام أصبح لها ثمن في هذا الزمن، فتبدأ الألعاب المضيعة للوقت من دومينو وطاولة وألعاب الورق، المهم أن ينتهي اليوم بأي طريقة، وعندما ينتصف الليل يذهب هذا الشاب في اتجاه منزله، وهو يتذكر الآن فقط إنه لم يضع لقمة واحدة داخل جوفه، وتقوده قدماه كالمعتاد الى شقة أسرته الصغيرة ذات المساحة المحدودة في منزل على وشك السقوط نتيجة المجاري التي لم تعالج مشكلتها من سنين والمياه التي تترسب داخل أساس العمارة، ثم يصعد كالعادة الى أعلى العمارة، وينظر من هذا العلو الشاهق الى الأرض البعيدة وهو يفكر مثل كل يوم في الانتحار هربا من هذه الدائرة الجهنمية، وعندما يهم بالأمر يستغفر خالقه عدة مرات، وهو يقول في أمل:
_ غدا يوم جديد، وربما تنصلح الأحوال.
ثم يدخل الى شقته فيجد الأبوين في حالة شجار مستمر منذ الصباح، وربما يمتد حتى اليوم التالي، ومنها الى غرفته لينام بملابسه وكما هو، ومعدته تأن غضبا، ولكنه لا يجد المزاج الرائق حتى للطعام، وينام وكله أمل ألا يستغرق أبدا، وغدا يوم جديد.


avatar
مشمشه
فارس نشيط
فارس نشيط

انثى
تاريخ التسجيل : 16/07/2008
نقاط : 3724

رد: يوم عادي جدا في حياة شاب عادي جدا في وطن عادي جدا

مُساهمة من طرف مشمشه في الإثنين سبتمبر 29 2008, 02:20

شكرا على الموضوع الجامد دا
avatar
****Dr EnSaaaan****
نائب المدير
نائب المدير

ذكر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
نقاط : 4917

رد: يوم عادي جدا في حياة شاب عادي جدا في وطن عادي جدا

مُساهمة من طرف ****Dr EnSaaaan**** في الإثنين سبتمبر 29 2008, 03:20

الشكر لله يا مشمشه وبجد مستنين مواضيعك الجامده ديما وإلى بتبهرينا بيها
avatar
snow_white
فارس نشيط
فارس نشيط

انثى
تاريخ التسجيل : 14/09/2008
نقاط : 3700

رد: يوم عادي جدا في حياة شاب عادي جدا في وطن عادي جدا

مُساهمة من طرف snow_white في الإثنين سبتمبر 29 2008, 17:04

.الموضوع جميل فعلا. ولكنه واقع مؤسف وانت ازحت عنه الستار

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 13 2018, 03:17